اليعقوبي

114

تاريخ اليعقوبي

وعشرين درجة ، وكان سنة ثلاثا وستين سنة ، وغسله علي بن أبي طالب ، والفضل بن العباس بن عبد المطلب وأسامة بن زيد يناولان الماء ، وسمعوا صوتا من البيت ، يسمعون الصوت ولا يرون الشخص ، فقال : السلام ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ، انه حميد مجيد ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ، أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ، لتبلون في أموالكم وأنفسكم ، ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ، وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ، إن في الله خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ، عظم الله أجوركم ، والسلام ورحمة الله . فقيل لجعفر بن محمد : من كنتم ترونه ؟ فقال : جبريل ! وكفن في ثوبين صحاريين وبرد حبرة ، ونزل قبره علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب ، وقيل الفضل بن العباس وشقران مولى رسول الله ، ونادت الأنصار : اجعلوا لنا في رسول الله نصيبا في وفاته كما كان لنا في حياته ! فقال علي : ينزل رجل منكم . فأنزلوا أوس بن خولي أحد بني الحبلى ، وكان حفر قبره أبو طلحة بن سهل الأنصاري ، ولم يكن بالمدينة من يحفر غيره وغير أبي عبيدة بن الجراح ، وكان أبو عبيدة بن الجراح يشق ويحفر وسطا وأبو طلحة يلحد ، فقيل انهما سابقا حفرا ، فسبق أبو طلحة بالحفر ، وصلي عليه أياما ، والناس يأتون ويصلون أرسالا ، ودفن ليلة الأربعاء في بعض الليل ، وطرحت تحته قطعة رحله وكانت من ارجوان ، وربع قبره ولم يسنم ، ولما توفي قال الناس : ما كنا نظن أن رسول الله يموت حتى يظهر على الأرض ، وخرج عمر فقال : والله ما مات رسول الله ولا يموت ، وإنما تغيب كما غاب موسى بن عمران أربعين ليلة ثم يعود ، والله ليقطعن أيدي قوم وأرجلهم . وقال أبو بكر : بل قد نعاه الله إلينا فقال : انك ميت ، وانهم ميتون . فقال عمر : والله لكأني ما قرأتها